صحة

قهوة الصباح تساهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والخرف

قهوة الصباح تساهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والخرف

تُعد القهوة من أكثر المشروبات استهلاكًا على مستوى العالم، حيث يتناولها أكثر من 60 بالمئة من سكان الولايات المتحدة يوميًا، وقد حللت دراسة أُجريت عام 2025 أنماط استهلاك القهوة، وما إذا كان وقت تناولها يؤثر على معدلات الوفيات، وخلصت الدراسة إلى أن الأشخاص الذين يتناولون القهوة بشكل أساسي في الصباح، بدلًا من تناولها على مدار اليوم، كانوا أقل عرضةً لخطر الوفاة من غير شاربي القهوة.


القهوة والشاي


كما وجدت دراسة حديثة نُشرت في 9 فبراير في مجلة JAMA تأثير تناول القهوة أو الشاي المحتوي على الكافيين على خطر الإصابة بالخرف، والتدهور المعرفي، والحفاظ على الوظائف الإدراكية، أن تناول كميات معتدلة من القهوة المحتوية على الكافيين (من كوبين إلى ثلاثة أكواب) أو الشاي (من كوب إلى كوبين) قد يُقلل من خطر الإصابة بالخرف ويُبطئ التدهور المعرفي، وأشارت أبحاث أخرى إلى أن تناول كميات معتدلة من القهوة (من ثلاثة إلى خمسة أكواب) قد يُساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض خطيرة، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، والسكتة الدماغية، وبعض أنواع السرطان، كما أظهرت أبحاث أخرى أن للقهوة فوائد صحية أخرى، إلا أن إضافة الكريمة والسكر قد تُقلل من هذه الفوائد.


فوائد قهوة الصباح لصحة القلب


أظهرت دراسة أُجريت عام 2025 أن الأشخاص الذين يشربون القهوة صباحًا، بدلًا من شربها على مدار اليوم أو عدم شربها إطلاقًا، قد يكونون أقل عرضة لخطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية، فضلًا عن انخفاض معدل الوفيات الإجمالي.


وقال الدكتور لو تشي  Lu Qi، الحاصل على دكتوراه في الطب والفلسفة، والمؤلف الرئيسي للدراسة، ورئيس قسم HCA المتميز وأستاذ في كلية سيليا سكوت ويذرهد للصحة العامة والطب الاستوائي بجامعة تولين، لموقع Healthline في مقابلة سابقة: "يُظهر شرب القهوة صباحًا علاقةً إيجابيةً أفضل من شربها على مدار اليوم فيما يتعلق بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفيات لأي سبب".


شملت الدراسة أكثر من 40 ألف بالغ من المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية  National Health and Nutrition Examination Survey (NHANES) و1,463 بالغًا من دراسة التحقق من صحة أنماط حياة النساء والرجال  Women’s and Men’s Lifestyle Validation Study.


تضمنت كلتا الدراستين بيانات عن نمط الحياة والصحة من عينة عشوائية من البالغين في الولايات المتحدة، بما في ذلك أسئلة حول استهلاك القهوة والكافيين.


كان حوالي 48 بالمئة من المشاركين لا يشربون القهوة، أما الباقون، فقد قُسّموا إلى مجموعتين بناءً على أنماط استهلاكهم للقهوة.


كان حوالي ثلث المشاركين من "مُستهلكي القهوة الصباحيين"، أي أنهم يستهلكون معظم قهوتهم قبل الظهر، ونادرًا ما يستهلكونها في فترة ما بعد الظهر أو المساء.


أما المجموعة الثانية، "مُستهلكي القهوة طوال اليوم"، فكان حوالي 16 بالمئة من المشاركين، أي أنهم يستهلكون القهوة على مدار اليوم وحتى المساء.


أظهرت المجموعة التي تستهلك القهوة الصباحية فقط انخفاضًا ملحوظًا في خطر الوفاة لأي سبب والوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.


قالت الدكتورة آبا خانديلوال  Abha Khandelwal، أستاذة طب القلب والأوعية الدموية في كلية الطب بجامعة ستانفورد، والتي لم تكن مشاركة في الدراسة: "بقدر الإمكان، يمكن القول إن كنت من مُحبي القهوة، فكّر في اقتصارها على ساعات الصباح، لكن هذه الدراسة لم تُصمّم أو تُجرى بالقدر الكافي للحديث عن السببية".


وأضافت: "أعتقد أنه لا يزال هناك الكثير مما يجب فعله بطريقة علمية أكثر دقة للوصول إلى استنتاجات جريئة تُغيّر السلوك".


تناول القهوة قد تقلل الإصابة بالخرف


أظهرت دراسة نُشرت في مجلة JAMA بتاريخ 9 شباط/فبراير أن الاستهلاك المعتدل للقهوة المحتوية على الكافيين (من كوبين إلى ثلاثة أكواب) أو الشاي (من كوب إلى كوبين) يوميًا قد يقلل من خطر الإصابة بالخرف، ويبطئ التدهور المعرفي، ويحافظ على الوظائف الإدراكية.


حللت الدراسة بيانات 131,821 شخصًا من دراسة صحة الممرضات Nurses’ Health Study (NHS) ودراسة متابعة العاملين في المجال الصحي Health Professionals Follow-Up Study (HPFS).


وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، الدكتور دانيال وانغ Daniel Wang، الباحث المشارك في قسم تشانينغ لطب الشبكات في كلية الطب بجامعة ماساتشوستس جنرال بريغهام، والأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة هارفارد، في بيان صحفي: "عند البحث عن أدوات محتملة للوقاية من الخرف، رأينا أن شيئًا شائعًا كالقهوة قد يكون تدخلًا غذائيًا واعدًا، وقد مكّننا وصولنا الفريد إلى بيانات عالية الجودة من خلال دراسات مستمرة منذ أكثر من 40 عامًا من متابعة هذه الفكرة".


وأضاف وانغ: "على الرغم من أن نتائجنا مشجعة، إلا أنه من المهم التذكير بأن حجم التأثير ضئيل، وأن هناك العديد من الطرق المهمة لحماية الوظائف الإدراكية مع التقدم في السن، وتشير دراستنا إلى أن استهلاك القهوة أو الشاي المحتوي على الكافيين قد يكون أحد الحلول الممكنة".


وقالت ميشيل روثنشتاين Michelle Routhenstein، أخصائية التغذية الوقائية لأمراض القلب في شركة "إنتيرلي نورشد" (EntirelyNourished)، والتي لم تشارك في الدراسة، إن هذه النتائج تُضاف إلى مجموعة متنامية من الأدلة التي تشير إلى أن تناول كميات معتدلة من الكافيين قد يكون مفيدًا.


وقالت روثنشتاين لموقع هيلث لاين: "من الناحية الآلية، تبدو النتائج منطقية. فالقهوة والشاي غنيان بالبوليفينولات، التي تُقلل من الإجهاد التأكسدي والالتهابات، وتُعزز صحة الأوعية الدموية، وتُحسّن حساسية الأنسولين بشكل طفيف. كما قد يُساعد الكافيين على زيادة اليقظة والانتباه، مما قد يُحسّن الأداء المعرفي على المدى الطويل"، مع ذلك، حذّرت من أن الدراسة قائمة على الملاحظة، لذا فرغم أن هذه النتائج مُشجّعة، إلا أنها لا تُثبت السببية.


من بين أكثر من 131 ألف مشارك في الدراسة، أُصيب 11,033 شخصًا بالخرف. وكان المشاركون الذين تناولوا أعلى كمية من القهوة المُحتوية على الكافيين أقل عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 18 بالمئة مقارنةً بمن أفادوا بتناول كميات قليلة أو معدومة منها.


كما أظهر مُستهلكو القهوة المُحتوية على الكافيين انخفاضًا في معدل التدهور المعرفي الذاتي، بالإضافة إلى ذلك، أظهرت بعض القياسات أن مُستهلكي القهوة المُحتوية على الكافيين حققوا أداءً أفضل في الاختبارات الموضوعية للوظائف المعرفية العامة.


أظهرت زيادة استهلاك الشاي نتائج مماثلة، بينما لم يُظهر تناول القهوة منزوعة الكافيين هذه النتائج، يشير هذا إلى أن الكافيين قد يكون العامل الفعال وراء هذه النتائج، مع الحاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد العوامل والآليات المسؤولة.


فوائد أخرى للقهوة


أظهرت الأبحاث أن تناول القهوة باعتدال قد يُحقق فوائد صحية متعددة، بما في ذلك تقليل خطر الإصابة بما يلي:


أمراض القلب والأوعية الدموية


داء السكري


السكتة الدماغية


أمراض الجهاز التنفسي


التدهور المعرفي


قد يُقلل تناول القهوة باعتدال أيضًا من خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان، بما في ذلك سرطان الكبد وسرطان الرحم.


وقالت روثنشتاين: "بالنسبة للبالغين الأصحاء عمومًا، يُعد تناول القهوة أو الشاي باعتدال، بمعدل كوبين إلى أربعة أكواب يوميًا من القهوة غير المحلاة والمفلترة، متوافقًا مع أنماط صحية للقلب والدماغ".


وأضافت أن إضافة كميات كبيرة من السكر المكرر أو الكريمة عالية الدسم قد يُقلل من فوائد القهوة الصحية للقلب.


قال روثنشتاين: "إذا لم يكن تناول القهوة مستساغاً، فلا يزال بالإمكان الحصول على فوائد البوليفينولات من خلال أطعمة ومشروبات أخرى، مثل الشاي والتوت والمكسرات والخضراوات وغيرها من الأطعمة الغنية بالنباتات".


تمت الترجمة بتصرف عن موقع Healthline

سوزان أبو سعيد ضو

سوزان أبو سعيد ضو

Managing Editor

ناشطة بيئية وصحافية متخصصة بالعلوم والبيئة

تابع كاتب المقال: